ابن حجر العسقلاني
349
فتح الباري
صلاة ورددنا هناك قول من قال إنه مدرج وقول من جزم بأنه موقوف على عروة ولم ينفرد أبو معاوية بذلك فقد رواه النسائي من طريق حماد بن زيد عن هشام وادعى ان حمادا تفرد بهذه الزيادة وأومأ مسلم أيضا إلى ذلك وليس كذلك فقد رواها الدارمي من طريق حماد بن سلمة والسراج من طريق يحيى بن سليم كلاهما عن هشام وفى الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض وتعمل على اقباله وادباره فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث فتتوضأ لكل صلاة لكنها لا تصلى بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله ثم توضئي لكل صلاة وبهذا قال الجمهور وعند الحنفية ان الوضوء متعلق بوقت الصلاة فلها أن تصلى به الفريضة الحاضرة وما شاءت من الفوائت ما لم يخرج وقت الحاضرة وعلى قولهم المراد بقوله وتوضئى لكل صلاة أي لوقت كل صلاة ففيه مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب الا بحدث آخر وقال أحمد واسحق ان اغتسلت لكل فرض فهو أحوط وفيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء وجواز سماع صوتها للحاجة وفيه غير ذلك وقد استنبط منه الرازي الحنفي ان مدة أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة لقوله قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها لان أقل ما يطلق عليه لفظ أيام ثلاثة وأكثره عشرة فأما دون ثلاثة فإنما يقال يومان ويوم وأما فوق عشرة فإنما يقال أحد عشر يوما وهكذا إلى عشرين وفى الاستدلال بذلك نظر * ( قوله باب غسل دم المحيض ) هذه الترجمة أخص من الترجمة المتقدمة في كتاب الوضوء وهى غسل الدم وقد تقدم الكلام هناك على حديث أسماء هذا أخرجه هناك من رواية يحيى القطان عن هشام واسناد هذه الرواية كالتي قبلها مدنيون سوى شيخه وفيه من الفوائد ما في الذي قبله وجواز السؤال المرأة عنهما يستحيا من ذكره والافصاح بذكر ما يستقذر للضرورة وأن دم الحيض كغيره من الدماء في وجوب غسله وفيه استحباب فرك النحاسة اليابسة ليهون غسلها ( قوله حدثنا أصبغ ) هو وشيخه وشيخ شيخه الثلاثة مصريون والباقون وهم الثلاثة أيضا مدنيون ( قوله كانت إحدانا ) أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهو محمول على انهن كن يصنعن ذلك في زمنه صلى الله عليه وسلم وبهذا يلتحق هذا الحديث بحكم المرفوع يؤيده حديث أسماء الذي قبله قال ابن بطال حديث عائشة يفسر حديث أسماء وأن المراد بالنضح في حديث أسماء الغسل وأما قول عائشة وتنضح على سائره فإنما فعلت ذلك دفعا للوسوسة لأنه قد بان في سياق حديثها أنها كانت تغسل الدم لا بعضه وفى قولها ثم تصلى فيه إشارة إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس ( قوله ثم تقترص الدم ) بالقاف والصاد المهملة بوزن تفتعل أي تغسله بأطراف أصابعها وقال ابن الجوزي معناه تقتطع كأنها تحوزه دون باقي المواضع والأول أشبه بحديث أسماء ( قوله عند طهرها ) كذا في أكثر الروايات وللمستملى والحموي عند طهره أي الثوب والمعنى عند إرادة تطهيره وفيه جواز ترك النجاسة في الثوب عند عدم الحاجة إلى تطهيره * ( قوله باب اعتكاف المستحاضة ) أي جوازه ( قوله حدثنا خالد بن عبد الله ) هو الطحان الواسطي وشيخه خالد هو ابن مهران الذي يقال له الحذاء بالحاء المهملة والذال المعجمة المثقلة ومدار الحديث